الشيخ محمد علي الأنصاري
59
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
وسنّة نبيّه » « 1 » . والحديث مرسل لا سند له . 6 - ما رواه مالك في الموطّأ ، حيث قال راوي الموطّأ : « وحدّثني عن مالك : أنّه بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قال : تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما : كتاب اللّه وسنّة نبيّه » « 2 » . ولكنّ هذه الرواية لم تسلم من الضعف والإرسال أيضاً ؛ لأنّ راوي الموطّأ يقول : « وحدّثني عن مالك أنّه بلغه . . . » ، فالرواية إذن مرفوعة ؛ لأنّ مالكاً لم يذكر سنده إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، فلا اعتبار بها من حيث السند . والحاصل : أنّه لم ترد رواية مسندة سالمة من النقاش فيها « وسنّتي » ، أو نحوها بدل « وعترتي » . ثمّ على فرض وجود رواية صحيحة فيها « وسنّتي » فلا معارضة بينها وبين رواية « وأهل بيتي » ، فإنّ التمسّك بأهل البيت عليهم السلام تمسّكٌ بالسنّة أيضاً ؛ ولذلك قال ابن حجر قبل العبارة التي نقلناها عنه ، عند استعراض روايات « وأهل بيتي » : « . . . وفي رواية « 3 » كتاب اللّه وسنّتي ، وهي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب ؛ لأنّ السنّة مبيّنة له ، فأغنى ذكره عن ذكرها » ، ثمّ قال : « والحاصل : أنّ الحثّ وقع على التمسّك بالكتاب وبالسنّة وبالعلماء بهما من أهل البيت ، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة » « 4 » . وله كلام آخر لا يخلو نقله من فائدة ، فإنّه قال :
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 4 : 275 عند بيان كيفيّة حجّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع . ( 2 ) كتاب الموطّأ : 785 ، كتاب الجامع ، النهي عن القول بالقدر ، الحديث 24 . ( 3 ) هذا التعبير ظاهر في تضعيف الرواية ، كما هو واضح لذوي الاختصاص . ( 4 ) الصواعق المحرقة : 150 .